سميح عاطف الزين

37

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وأما ما روي من أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أقطع لبلال بن الحارث معادن القبلية ، وما روي عن أبي عكرمة أنه قال : « أقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلالا أرض كذا ، من مكان كذا ، وما فيها من جبل ومعدن » فإنه لا يعارض حديث أبيض ، بل يحمل على أن تلك المعادن التي أقطعها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لبلال إنما كانت محدودة بمقدارها ، فجاز إقطاعها . ولكن هذا الإقطاع لا يصحّ أن يحمل على إقطاع المعادن مطلقا ، لأنه حينئذ يتعارض مع إرجاع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المعدن الذي أقطعه حين تبين له أنه عدّ ، ( أي كثير لا ينقطع ) ، مما يتعين معه حمل المعادن التي يمكن إقطاعها على كونها محدودة تنقطع ، وتنفذ . وهذا الحكم الذي يجعل المعدن الذي لا ينقطع ملكا عاما ، يشمل المعادن كلّها ، سواء المعادن الظاهرة التي يوصل إليها من غير جهد ومؤونة كالملح ، والكحل ، والحديد ، والنحاس ، والرصاص ، وما شاكل ، وسواء أكانت هذه المعادن جامدة أو سائلة كالنفط ، فإنها كلها تدخل تحت هذا الحكم وهي كونها من الملك العامّ . وقد تباينت آراء الفقهاء في تملك المعادن : - فقال الشيعة الإمامية : المعادن نوعان : النوع الأول : المعادن الظاهرة ، وهي التي تكون في متناول كلّ يد ، حيث لا تفتقر إلى العمل والحفر ، كالملح والقار والكحل والدرّ والياقوت . وهذه تملك بالأخذ لا بالإحياء . لأن الإحياء لا يكون إلا بالعمل ، والمفروض أنها ظاهرة بطبيعتها ، وتملك من غير عمل ، تماما كماء الأنهار . النوع الثاني : المعادن الباطنة ، وهي التي تحتاج إلى العمل والعلاج ، كالحديد والذهب والفضة والنحاس والرصاص ، وتملك بالإحياء ، أي بالعمل أو الجهد .